ابن الجوزي
156
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ألوف [ 1 ] ، ووقع مشهد باب أبرز ومنارته ، وغرقت المقابر ، وصعدت التوابيت على الماء ، وخرق مشهد النذور ، ومقبرة الخيزران ، وقبر السبتي ، وتهدم الحريم من باب 78 / أالنوبي إلى أكثر المأمونية ، وباب الأزج ، وخرابة ظفر ، ودرب الشاكرية / ، ودرب المطبخ ، ودرب حلاوة ، والمسعودة ، والشمعية ، وخرج الناس من هذه المواضع لا يلتفت أحد على أحد ، ووقع في درب القيار عدل [ 2 ] قطن وسط الدرب ، وعبر الناس عليه ، فداس بعضهم بعضا [ 3 ] ، فوقع عليه جماعة موتى ، وكان رجل على كتفه ولدان صغيران فما زال يخوض بهما حتى أعيا فرمى بهما ونجا بنفسه ، وهلك من الناس والبهائم عدد كثير ، ثم عنّ لأقوام من المفسدين أن يزحفوا على الخليفة ليتسلطوا بذلك على النهب ، ونودي في الملاحين أن لا يأخذوا من الناس إلا ما جرت به العادة في العبور ، وأقيمت الجمعة في الطيار أسبوعين ، وفي الحلبة ثلاث جمع بعد ذلك ، فهيّئ للخطيب في الحلبة ثلاث قواصر ، فصعد عليها ، وكان الماء واقفا في الجامع أكثر من قامة ، ووقع معظمه ، ومالت حيطانه . وأما الجانب الغربي فإنه وقع فيه مشهد الكف ، وغرقت مقابر قريش ، ومقبرة أحمد بن حنبل ، ودخل الماء من شبابيك المارستان العضدي ، فوقف فيه ، وصمد نقيب النقباء الكامل بمواضع [ 4 ] في أعلى البلد فسدّها [ والطاهر نقيب العلويين بمواضع في جانب الكرخ فسدها ] [ 5 ] ولما نقص الماء تحول فخر الدولة من الطيار إلى صحن السلام ، فضرب فيه خيما وخركاهات ، وكانت داره بباب العامة قد غرقت ، وعمل الخدم أكواخا ، وبلغت أجرة الروزجاري خمسة قراريط [ 6 ] إلى ثلاثة قراريط ، وجلس حاجب الباب أبو عبد الله المردوسي في كوخ على عمل له عند باب النوبي ، ثم أردف
--> [ 1 ] في الأصل : « عشرة آلاف » . [ 2 ] في الأصل : « في درب العيار عدل » . [ 3 ] « بعضهم بعضا » سقطت من ص ، ت . [ 4 ] في الأصل : « لمواضع في أعلى » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] في ص : « خمسة قاط » والمعنى واحد .